صدر عن “دار الآن ناشرون وموزعون” في الأردن كتاب اختير له عنوان “السارد والمؤلف فاتح عبد السلام”، في 380 صفحة من القطع الكبير، يتناول بالدراسة والتحليل والحوار تجربة الروائي العراقي المقيم في لندن فاتح عبد السلام، وحرره وكتب مقدمته الناقد العراقي الدكتور محمد صابر عبيد.
وتصدرت معالجات نقدية لثلاثة نقاد مغاربة وهم صدوق نور الدين ومحقق نور الدين وكذا زهرة زيراوي، الكتاب النقدي الذي ضم أربعين أكاديميا وناقدا عربيا، حاولوا من خلال دراساتهم مقاربة المنجز السردي والمنظار الرؤيوي في الرواية والقصة القصيرة للكاتب العراقي فاتح عبد السلام خلال أربعة عقود، بوصفه علامة مميزة في تاريخ السرد العراقي الحديث.
وقدم محرر الكتاب محمد صابر عبيد صفحات من حياة البدايات عن الروائي وعلاقته الأولى بالقصة القصيرة، وأيام الزمالة في دراسة الأدب العربي في الجامعة للتحضير لشهادة الماجستير مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
وعرج عبيد على العلاقة بين مفهومي السارد الذي يروي الأحداث ويحكم البناء الداخلي بحركته وحواره والمؤلف الذي هو العامل الخارجي الذي تمثله ثقافة فاتح عبد السلام ورؤيته المنفتحة المتجددة، لاسيما في العقدين الأخيرين، إذ أنتجت غربته تلاقحاً ثقافياً ثرّاً أثّرَ جلياً في سعة تكوينه الإبداعي، ودفعه إلى الأمام بقوة، متجاوزا مرحلة العقدين اللذين سبقاه بكثير.
وانصبت أبحاث الفصل الأول على رواية “عندما يسخن ظهر الحوت” التي ظهرت أول مرة عام 1993 ببغداد، ثم جاءت طبعة ثانية ببيروت سنة 1998، وترجمت إلى الإنجليزية والإسبانية سنتي 2003 و2004.
ورأى الراحل الدكتور عمر الطالب في هذه التجربة مرحلة متقدمة من المزاوجة بين أدب الخيال العلمي والواقع المرير للإنسان، بما لم تعتد عليه الرواية العراقية حتى ذلك التاريخ. وتناول الباحثون الآخرون الجوانب البنائية للسرد والحوار.
كما اهتم الدارسون في الفصل الثاني برواية “اكتشاف زقوة” التي استلهمت تاريخ العراق القديم، في توظيف يستنطق زمنا كان فيه العراقيون تحت حصار خانق بعد خروجهم من حربين شرستين.
وكان للقصة القصيرة نصيب من دراسات الفصلين الثالث والرابع اللذين اهتما بالتجريب في مجموعة “حليب الثيران” في العام 2000، والطاقة الترميزية المشتقة من الواقع الخشن، مع معاينة مجموعة “عين لندن” الصادرة سنة 2011، التي تجلّى اهتمام القاص فيها بحياة المغتربين والمهاجرين، رافضي التهميش والذين تسكنهم أحلام ثقيلة لها ارتباط وثيق بالأرض التي أنجبتهم.
أما الفصل الأخير من الكتاب فضم حوارات أدبية أجراها مع الروائي فاتح عبد السلام كلّ من كرم نعمة ومنير مطاوع وحكمت الحاج ونور الدين صدوق، والمحرر الأدبي لمجلة الوطن العربي بباريس.
اترك تعليقا: